الحاج حسين الشاكري

8

موسوعة المصطفى والعترة ( ع )

وسجن ، وتحمّل الصعاب ، كما عانى جدّه الإمام موسى بن جعفر الكاظم ( عليه السلام ) من ظلم طاغية زمانه هارون الرشيد . والإمام الهادي ( عليه السلام ) تعرّض لصنوف العنت والعذاب من قبل طاغية زمانه المتوكّل العباسي ، من الإرهاب السياسي ، والإرعاب الفكري ، ولم تأخذه في الله لومة لائم ، في أداء رسالة جدّه ، وهداية أُمّته ، ولم تَلِن له قناة ، وبقي يتحمّل الأهوال صامداً صابراً ، كالطود الشامخ في مقارعة الحكم الفاسد المنحرف عن خطّ الإسلام الأصيل ، وطواغيت عصره . هذا ما كان من موقفه السياسي ، المفروض عليه من حكام زمانه ، في سامراء ، وفي عهد طاغية عصره الجبّار - المتوكّل العباسي - . وأمّا سيرته الذاتية ( عليه السلام ) فهي واضحة كالشمس في رابعة النهار ، ينتهل من علومه كلّ صادي ، ويهرع إلى ركنه كلّ ضالّ ، وعندما سنحت له الفرصة في نشر معارفه ، ما ادّخر وسعاً في تعليم الجاهل ، وإرشاد الضالّ ، وتكريم العالم ، وتشجيع العامل لتعظيم الشعائر ، ونشر المعارف على كلّ الأصعدة ، وفي كلّ البقاع ، وهذا غيض من فيض مكارم أخلاقه ، التي اخترقت حجب السجون وظلم المطامير ، حتّى استشهد مسموماً صابراً ، والتحق بالرفيق الأعلى صلوات الله عليه . ولا غرو ، فإنّ أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) مفتاح كلّ خير ، ومنهل كلّ عِلم ، ومربع كلّ خلق كريم ، ومأوى كلّ ضالّ ، سيرتهم منبع الفضائل ، وروائع أفعالهم قلائد في أعناق الخلائق ، فما من عالم سمى بعلمه إلاّ وهو عيال عليهم ، وهم أساتذته أيّاً كان وفي أيّ فرع نبغ ، منهم أخذ ، وبهم اقتدى . حتّى إنّ كلّ عالم فذّ ، وعبقريّ لوذعيّ ، برز في علمه وفنّه في أيّ بقعة كان من بقاع العالم ، يفتخر بالانتساب إلى مدرسة أهل البيت ( عليهم السلام ) العالية ، وجامعته